اسماعيل بن محمد القونوي
93
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حتى كان في ناديتهم فنزلت عليه سورة والنجم فأخذ يقرؤها فلما بلغ ومناة الثالثة الأخرى وسوس إليه الشيطان ) في ناديتهم في مجلسهم الذي اجتمعوا فيه وهذا الشأن غاية تمني أن ينزل عليه ما يقربهم إليه ولذا قال حتى كان الخ قوله وسوس إليه الشيطان وهذا مردود بقوله عليه السّلام فإن شيطاني قد أسلم الخ وهذا من جملة أماراته الدالة على كذب هذا . قوله : ( حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى ففرح به المشركون حتى شايعوه بالسجود لما سجد في آخرها بحيث لم يبق في المسجد مؤمن ولا مشرك إلا سجد ثم نبهه جبريل فاغتم به فعزاه اللّه بهذه الآية فنزلت ) حتى سبق لسانه سهوا وهذا مردود أيضا بأنه عليه السّلام مصون عن السهو في أمر الدين لا سيما في تكلم أمر يؤدي إلى أمر عظيم لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام بالإجماع ولو سهوا أو نسيانا وأما السهو في الصلاة على ما روي في حديث ذي اليدين فقد قيل إنه تشريع حتى قال بعض المشايخ إن سجدة السهو في حقه سجدة شكر وأيضا السهو بمثل هذا الكلام الطول وعدم التيقظ مما يستبعد عن آحاد الناس فضلا عن سيد الناس وأيضا السهو بمثل هذا في كلام مسجع مناسب لسباقه وسياقه بعيد جدا والقول بأنه أفصح الناس لا يقاس بغيره ردي من الكلام قوله تلك الغرانيق جمع غرنوق كزنبور وهو الشاب الناعم والمراد بها الأصنام وأصله طائر مائي أبيض وقيل أسود كالكركي وقيل إنه الكركي يتجوز به عن الشاب الناعم والمراد كما عرفت الأصنام لكونها في صورة الشاب أو لزعمهم أنها شفعاؤهم فتكون مشابهة للطيور التي تعلو في السماء في العلو قوله شايعوه أي تابعوه قوله بحيث لم يبق في المسجد وهو المراد بناديتهم أي محل اجتماع المؤمنين والمشركين فاغتم به أي بسبب ما وقع منه سهوا فعزاه من التعزية أي سلاه . قوله : ( وهو مردود عند المحققين وإن صح فابتلاء يتميز به الثابت على الإيمان عن المتزلزل فيه ) وهو مردود عند المحققين « 1 » بل يجب أن يكون مردودا عند جميع المسلمين قوله : حتى سبق لسانه سهوا إلى أن قال تلك الغرانيق العلي الغرانيق جمع غرنيق أو غرنوق بضم العين المعجمة وفتح النون فيهما وهو الذكر من طير الماء طويل العنق وكان المشركون يزعمون أن الأصنام تقربهم إلى اللّه تعالى وتشفع لهم فشبهت بالطيور التي تعلوا في السماء وترتفع قوله حتى شايعوه بالسجود أي تابعوه . قوله : وهو مردود عند المحققين قال الإمام الداعي إلى اللّه هذه الرواية باطلة موضوعة ويدل عليه الكتاب والسنة والمعقول أما الكتاب فقوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ [ الحاقة : 44 - 46 ] وقوله : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ
--> ( 1 ) وقال عليه السّلام : « ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول اللّه قال ويأبى إلا أن اللّه أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير » . كذا في المصابيح رواه مسلم . فيراد بما ألقى الشيطان ما هو خير من أمور الدنيا لكنه بالنسبة إليه عليه السّلام يعد قصورا فينسخ اللّه الخ .